فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أقف إلا على قوله:"كيف يبدئ الله الخلق"فأقف على ما عرفه القوم وأقَرُّوا؛ لأنهم لم يكونوا يُقرّون بإعادة الخلق، وأبتدئ بقوله:"ثم يعيده"ليكون خبرًا. وأما ما [قرأ] (1) علي بن أبي طالب عليه السلام:"وادّكر بعد أمَهٍ" [يوسف:45] فهو وجه حسن، والأمَهُ: النسيان. وأما أبو بكر بن مجاهد فهو إمامٌ في القراءة. وأما قراءة الأحمق ابن شنبوذ:"إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم" (2) خطأٌ؛ لأن الله قد قطع لهم بالعذاب بقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء:48] ، قال: فقلت لصاحب المارستان: من هذا الرجل؟ فقال: هذا إبراهيم المُوَسْوِسُ محبوس، قال: فقلت: ويحك هذا أبيّ بن كعب، افتح الباب عنه، ففتح الباب فإذا رجل منغمسٌ في النجاسة والأدْهَم (3) في قدميه، فقلت: السلام عليكم، فقال: كلمة [مَقُولَةٌ] (4) ، فقلت: ما يمنعكَ من ردِّ السلام عَلَيَّ؟ قال: السلام أمان، وإني أريد أن أمتحنك، ألست تذكرُ اجتماعنا عند أبي العباس -يعني: ثعلبًا- في يوم كذا ويوم كذا، وعرّفني ما ذاكرته فعرفته، وإذا به رجل من أفاضل أهل العلم، فقال: هذا الذي تراني منغمسًا فيه ما هو؟ فقلت: الخرؤ يا هذا، فقال: وما جمعه؟ قلت: خُرُوء، فقال لي: صدقت، وأنشد:
كأنَّ خُروءَ الطير فوقَ رؤوسهم... ...
(1) ... في الأصل: قال. والتصويب من ب.
(2) ... وصواب الآية في سورة المائدة: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [118] .
(3) ... الأدهم: القيد (اللسان، مادة: دهم) .
(4) ... في الأصل: مفعولة. والمثبت من ب، وتاريخ بغداد (3/185) .