فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {أشحة عليكم} قال الزجاج (1) : هو منصوب على الحال (2) . المعنى: لا يأتون الحرب إلا تعذيرًا بُخَلاء عليكم.
وقد ذكرنا فيما مضى أن الشُّحّ أشد البخل. والمراد: بخلًا عليكم بالنفقة في سبيل الله والنصرة.
{فإذا جاء الخوف} أي: فإذا حضر القتال واشتملوا بالخوف {رأيتهم ينظرون إليك} في تلك الحالة {تدور أعينهم كالذي} أي: كعين الذي {يغشى عليه من الموت} أي: من سكرات الموت وأسبابه، فيرهب ويذهب عقله ويشخص بصره فلا يطرف، كذلك هؤلاء تشخص أبصارهم لما يلحقهم من الخوف. ويقال للميت إذا شخص بصره: دارت عينه ودارت حَمَاليق عينه (3) . ذكر هذا المعنى الواحدي (4) .
وقال الماوردي (5) :"فإذا جاء الخوف"فيه قولان:
أحدهما: فإذا جاء الخوف من قتال العدو إذا أقبل. وهذا قول السدي.
والثاني: الخوف من النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا غلب هؤلاء. وهذا قول ابن شجرة.
{رأيتهم ينظرون إليك} خوفًا من القتال، على القول الأول، ومن النبي - صلى الله عليه وسلم -، على القول الثاني.
(1) ... معاني الزجاج (4/220) .
(2) ... انظر: التبيان (2/191) ، والدر المصون (5/407) .
(3) ... حماليق العين: بياضها أجمع ما خلا السواد (اللسان، مادة: حملق) .
(4) ... الوسيط (3/463) .
(5) ... تفسير الماوردي (4/385) .