فهرس الكتاب

الصفحة 3412 من 6081

قوله تعالى: {أشحة عليكم} قال الزجاج (1) : هو منصوب على الحال (2) . المعنى: لا يأتون الحرب إلا تعذيرًا بُخَلاء عليكم.

وقد ذكرنا فيما مضى أن الشُّحّ أشد البخل. والمراد: بخلًا عليكم بالنفقة في سبيل الله والنصرة.

{فإذا جاء الخوف} أي: فإذا حضر القتال واشتملوا بالخوف {رأيتهم ينظرون إليك} في تلك الحالة {تدور أعينهم كالذي} أي: كعين الذي {يغشى عليه من الموت} أي: من سكرات الموت وأسبابه، فيرهب ويذهب عقله ويشخص بصره فلا يطرف، كذلك هؤلاء تشخص أبصارهم لما يلحقهم من الخوف. ويقال للميت إذا شخص بصره: دارت عينه ودارت حَمَاليق عينه (3) . ذكر هذا المعنى الواحدي (4) .

وقال الماوردي (5) :"فإذا جاء الخوف"فيه قولان:

أحدهما: فإذا جاء الخوف من قتال العدو إذا أقبل. وهذا قول السدي.

والثاني: الخوف من النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا غلب هؤلاء. وهذا قول ابن شجرة.

{رأيتهم ينظرون إليك} خوفًا من القتال، على القول الأول، ومن النبي - صلى الله عليه وسلم -، على القول الثاني.

(1) ... معاني الزجاج (4/220) .

(2) ... انظر: التبيان (2/191) ، والدر المصون (5/407) .

(3) ... حماليق العين: بياضها أجمع ما خلا السواد (اللسان، مادة: حملق) .

(4) ... الوسيط (3/463) .

(5) ... تفسير الماوردي (4/385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت