فهرس الكتاب

الصفحة 3424 من 6081

أبوابهم، وتركتهم في زلزال وبِلْبَال (1) ، فسار إليهم فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة -وقيل: خمس عشرة ليلة- أشد الحصار، فأرسلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرسل إلينا أبا لبابة، فأرسله إليهم فشاوروه في أمرهم، فأشار إليهم أنه الذبح، ثم ندم وقال: خنت الله ورسوله (2) .

وقد ذكرنا قصته في سورة الأنفال (3) . ثم نزلوا على التحكيم في أنفسهم.

وفيمن نزلوا على حكمه قولان:

أحدهما: أنهم نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمر بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكتفوا ونحّوا ناحية، وجعل النساء والذرية ناحية، وكلمت الأوس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يهبهم لهم، وكانوا حلفاءهم، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ. هكذا ذكره محمد بن سعد (4) .

الثاني: أنهم أولًا نزلوا على حكم سعد بن معاذ رجاء أن يأخذه فيهم هوادة للحلف الذي كان بينهم وبين الأوس، فحكم فيهم أن يقتل كل من جرت عليه المواسي، وأن تسبى ذراريهم ونساءهم، وأن تقسم أموالهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد:"لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة"، ثم استنزلوهم فحبسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار بنت الحارث -امرأة من بني النجار- ثم أخرجهم

(1) ... أي: تركهم في اضطراب وهياج واختلاط وتشتت من الأمر.

(2) ... أخرجه الطبري (21/150) . وذكره السيوطي في الدر (6/591) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(3) ... عند قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول...} [27] .

(4) ... الطبقات الكبرى لابن سعد (2/74-75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت