فهرس الكتاب

الصفحة 3425 من 6081

إلى سوق المدينة فخندق بها خندقًا، وجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وأخرجوا إليهم أرسالًا فضربت أعناقهم، وكانوا ما بين الستمائة إلى السبعمائة، والمكثر يقول: من الثمانمائة إلى التسعمائة، وكان الذي يضرب أعناقهم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام، فقالوا لكعب [بن أسد] (1) -وكان رأسهم-: ما تراه يصنع بنا؟ فقال كعب: آه، في كل موطن لا تعقلون، أما ترون الداعي لا ينزع، وأن من يذهب به منكم لا يرجع، هو والله القتل، فلما جيء بعد [بحيي] (2) بن أخطب نظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: أما والله ما لمت نفسي على عداوتك، ولكنه من يخذل الله يخذل، ثم جلس فضربت عنقه (3) .

وروى محمد بن إسحاق عن الزهري: أن الزبير بن باطا اليهودي القرظي -وكان يكنى أبا عبدالرحمن- كان قد منّ على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية يوم بعاث، أخذه فجزّ ناصيته ثم خلى سبيله، فجاءه يوم قريظة وهو شيخ كبير فقال: يا أبا عبدالرحمن، هل تعرفني؟ قال: وهل [يجهل] (4) مثلي مثلك؟ قال: إني أريد أن أجزيك بيدك عندي؟ قال: إن الكريم يجزي الكريم، قال: ثم أتى ثابت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله! كانت للزبير عندي يد وله عليّ منّة، وقد أحببت أن أجزيه بها، فهب لي دمه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هو لك، فأتاه فقال له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد وهب لي دمك، قال: شيخ كبير لا أهل له ولا ولد، فما يصنع

(1) ... في الأصل: أسيد. والتصويب والزيادة من الطبري (21/153) .

(2) ... في الأصل: وحيي.

(3) ... أخرجه الطبري (21/153) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (6/374) .

(4) ... زيادة من مصادر التخريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت