فهرس الكتاب

الصفحة 3495 من 6081

الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا (1) .

قال مجاهد: ما كان بين أن يحملها وبين أن خرج من الجنة إلا قدر ما بين الظهر إلى العصر (2) .

وقال الزجاج (3) : حقيقة هذه الآية -والله تعالى أعلم وهو موافق للتفسير-: أن ائتمان بني آدم على ما افترضه عليهم، وائتمان السموات والأرض والجبال؛ لقوله تعالى: {فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين} [فصلت:11] .

واعلم أن من الحجارة ما يهبط من خشية الله، وأن الشمس والقمر والنجوم والجبال والملائكة وكثيرًا من الناس يسجدون له، فعرّفنا سبحانه أن السموات والأرض والجبال لم تحمل الأمانة، أي: أدَّتْها، وكل من خان الأمانة فقد احتملها، وكذلك كل من أثِمَ فقد احتمل الإثم. قال الله تعالى: {وليحملُن أثقالهم} [العنكبوت:13] ، فأعلم أن من باء بالإثم يسمى حاملًا للإثم، والسموات والأرض والجبال أبين أن يحملن الأمانة وأدّينها، وأداؤها طاعة الله تعالى فيما أمر به وترك المعصية.

{وحملها الإنسان} الكافر والمنافق حمل الأمانة، أي: خانا ولم يطيعا. هذا آخر كلام الزجاج.

قال المقاتلان (4) : إنه كان ظلومًا لنفسه، جهولًا بعاقبة أمره.

(1) ... ذكره الواحدي في الوسيط (3/485) .

(2) ... أخرجه ابن أبي حاتم (10/3160) . وذكره السيوطي في الدر (6/669) وعزاه لابن أبي حاتم.

(3) ... معاني الزجاج (4/238) .

(4) ... انظر: تفسير مقاتل بن سليمان (3/57) . وذكره الواحدي في الوسيط (3/485) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت