فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن إسحاق: نزلت في غلول الوحي (1) .
وقد اختلف القراء في هذا الحرف، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم:"يَغُلَ"بفتح الياء وضم الغين. وقرأ الباقون بالعكس من ذلك (2) .
وأصلُ الباب: الاختفاء، يقال: غَلَّ من المغنم غُلُولًا، وأَغَلَّ إِغْلالًا؛ إذا أخذه في خفية، وأَغَلَّ الجازر؛ إذا سَرَقَ من اللحم شيئًا مع الجلد. والغِلّ: الحقد الكامن في الصدر. والغِلالة: ثوب يُلبس تحت الثياب، والغَلَل: الماء الذي يجري تحت الشجر (3) .
والمعنى: ما ينبغي لنبي ولا يصح له أن يَغُلّ؛ لأن النبوة تنافي الغُلول.
ومن قرأ:"يُغَلَّ"-بضم الياء وفتح الغين-، فهو راجع إلى معنى القراءة الأخرى، أي: ما كان لنبي أن يوجد غالًا، ولا يوجد غالًا إلا إذا كان غالًا.
وقال الحسن -في معنى هذه القراءة-:"أن يُغَلَّ"أي: يُخَانَ (4) . وهو الذي يقتضيه سبب نزول الآية على ما رواه الضحاك، وقاله قتادة، وهو اختيار ابن قتيبة (5) .
(1) أخرجه الطبري (4/156) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (1/490) .
(2) انظر: الحجة للفارسي (2/47) ، والحجة لابن زنجلة (ص:179) ، والكشف (1/363) ، والنشر (2/243) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:181) ، والسبعة في القراءات (ص:218) .
(3) ... انظر: معجم مقاييس اللغة (4/375- 377) ، وتهذيب اللغة للأزهري (16/94) ، واللسان، مادة: (غلل) .
(4) ... أخرجه الطبري (4/157) ، وابن أبي حاتم (3/803) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/362) وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
(5) ... تفسير غريب القرآن (ص:114) .