فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{ولقد صَدَقَ} وقرأ أهل الكوفة:"صدّق"بتشديد الدال (1) .
قال أبو علي (2) : من قرأ بالتخفيف فمعناه: أنه صَدَقَ ظَنُّهُ الذي ظَنَّهُ بهم من متابعتهم إياه إذا أغواهم، وذلك نحو قوله: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم} [الأعراف:16] ، {ولأغوينهم أجمعين} [الحجر:39] فهذا ظنُّه الذي [صدَّقوه] (3) ؛ لأنه لم يقل ذلك على تيقن وإنما ظن ظنًا، فكان كما ظن، فـ"ظنّه"على هذا ينتصب انتصاب المفعول به، ويجوز أن ينتصب انتصاب الظرف، أي: صَدَقَ عليهم إبليس في ظنه، ولا يكون على هذا متعديًا [بـ"صَدَق"] (4) إلى مفعول به، وقد يقال: أصابَ الظنُّ، وأخطأ الظن.
ومن قال:"صَدَّقَ"بالتشديد، فإنه ينصب الظن على أنه مفعول به، وعَدَّى"صَدَّقَ"إليه. قال الشاعر:
فإن لم أُصَدِّقْ ظنّكم بتيقُّن... ... فلا سَقَتِ الأوصَالَ مِنِّي الرَّواعِد (5)
وقال غيره في قراءة من خفَّف: هو متعد؛ كقولك: صدقت فلانًا في الحديث.
قال الأعشى:
فَصَدَقْتُهُ وكذبْتُه... ... والمرءُ ينفعُهُ كِذَابُه (6)
(1) ... الحجة للفارسي (3/296) ، والحجة لابن زنجلة (ص:588) ، والكشف (2/207) ، والنشر (2/350) ، والإتحاف (ص:359) ، والسبعة (ص:529) .
(2) ... الحجة (3/296-297) .
(3) ... في الأصل: صدقه. والتصويب من الحجة (3/296) .
(4) ... زيادة من الحجة، الموضع السابق.
(5) ... انظر البيت في: الحجة للفارسي (3/297) ، والجمل في النحو للخليل (ص:217) .
(6) ... البيت للأعشى. وهو ليس في ديوانه. وهو في: الدر المصون (6/466) ، وابن يعيش (6/44) ، والطبري (30/20) ، والقرطبي (19/181) ، وزاد المسير (9/10) ، وروح المعاني (30/16) . وفي الكل الشطر الأول: فصدقتها وكذبتها.