فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال سعيد بن جبير:"هم درجات"أي: أهل الجنة الذين اتبعوا رضوان الله (1) .
{والله بصير بما يعملون} ، فيجازي كلاًّ بعمله.
قوله: {لقد مَنَّ الله على المؤمنين} أي: أنعم عليهم {إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم} أي: من نسبهم، فحازوا به فخرًا مؤبدًا، وذخرًا مخلدًا، ومنه قوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف:44] .
قالت عائشة: هذه الآية للعرب خاصة (2) .
وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ:"مِنْ أَنْفَسِهِمْ"بفتح الفاء، وهي قراءة فاطمة رضي الله عنها، والضحّاك، وأبي الجوزاء (3) ، على معنى: بعث فيهم رسولًا من أشرفهم نسبًا وأكرمهم محتدًا، لأنه صفوةُ بني هاشم، وبنو هاشم صفوةُ قريش، وقريش صفوةُ كنانة، وكنانة صفوةُ ولد إسماعيل.
نَسَبٌ كَأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى... ... نُورًا وَمِنْ فَلَقِ الصُّبْحِ عَمُودَا
وهذا معنى قول ابن عباس، والأكثرين (4) .
واختار الزجّاج (5) القول بعمومها في جميع المؤمنين، على معنى: بعث في المؤمنين رسولًا من أنفسهم: من نسل آدم، ليس بملك من الملائكة، ولا خلق لا
(1) أخرجه الطبري (4/162) ، وابن أبي حاتم (3/808) .
(2) أخرجه البيهقي في الشعب (2/232) ، وابن أبي حاتم (3/808) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/367) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان.
(3) مختصر ابن خالويه في الشواذ (ص:23) .
(4) زاد المسير (1/494) .
(5) معاني الزجاج (1/487) .