فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 6081

عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ اتدرب

قوله: {أو لما أصابتكم مصيبة} هذه واو العطف إما على قصة أُحُد، وإما على محذوف، تقديره: أفعلتم كذا؟ وقلتم حينئذ كذا؟ دخلت عليها همزة الاستفهام، وهو بمعنى التوبيخ والتقريع، و"لَمَّا"في موضع نصب بـ"قُلْتُمْ"،"أَصَابَتْكُمْ"في موضع جر، على معنى: قلتم وقت إصابتكم (1) ، والمصيبة: قتلُهم يوم أُحُد، {قد أصبتم مثليها} يوم بدرٍ قتلًا وأسرًا.

{قلتم أنّى هذا} أي: كيف أصابنا هذا، ونحن مسلمون موعودون بالنصر والغلبة؟

{قل هو من عند أنفسكم} لأنكم خالفتم أمر رسولي، وفارقتكم المركز ميلًا إلى الغنيمة، وذهابًا مع الطمع. هذا معنى قول ابن عباس (2) ومقاتل (3) .

وقيل:"هو من عند أنفسكم"حيث أكثرتم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشرتم عليه بالخروج من المدينة، وعكستم رأيه وخالفتم أغراضه التي يُجريها على وفق الحكمة والمصلحة. وهذا معنى قول قتادة (4) .

وقد روي عن علي رضي الله عنه قال:"جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر،"

(1) انظر: الدر المصون (2/251) .

(2) ذكره الواحدي في الوسيط (1/517) بلا نسبة، وابن الجوزي في زاد المسير (1/496) . وذكره السيوطي بمعناه في الدر المنثور (2/368) وعزاه لابن المنذر.

(3) تفسير مقاتل (1/201) .

(4) أخرجه الطبري (4/164) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/368) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت