فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 6081

فقال: إن الله تعالى قد كره ما صنع قومك من أخذهم الفداء، وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يضربوا أعناق الأسارى وبين أن يأخذوا الفداء، على أن يُقتل منهم عِدَّتَهُم. فذكر ذلك للناس، فقالوا: عشائرنا وإخواننا، نأخذ منهم الفداء ويُستشهد منا عدتهم. فقُتِل منهم يوم أُحُد سبعون، عدد أسارى بدر" (1) ."

فعلى هذا يكون المعنى:"قل هو من عند أنفسكم"بأخذكم الفداء، واختياركم حين خُيِّرتم يوم بدر القتل.

{إن الله على كل شيء قدير} فهو يقدر على نصركم، وإدالتكم من عدوكم.

قوله: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان} النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وأبو سفيان وأصحابه.

{فبإذن الله} بقضائه وقدره، {وليعلم المؤمنين} .

{وليعلم الذين نافقوا} معناه: ليميز بينهم، فيُظهر إيمان المؤمنين، وحُسن نِيَّاتهم، بصبرهم وثباتهم، ويظهر نفاق المنافقين، بفشلهم وقلة صبرهم.

قال ابن عباس: يُريد بالذين نافقوا: عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه الذين انصرفوا عن رسول الله يوم أُحُد، فلحقهم عبد الله بن عمرو بن حرام، فقال لهم: أُذكِّركمُ الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم، ودعاهم إلى القتال في سبيل الله، فذلك قوله: {وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا} (2) ، أي: ذُبُّوا عن حُرَمِكُم، وحسبكم، ونسبكم، أو كَثِّروا السواد إن لم يكن لكم نية في الجهاد قالوا لو نعلم قتالًا

(1) أخرجه الترمذي (4/135 ح1567) ، وابن حبان (11/118 ح4795) .

(2) ذكره الطبري (4/168) ، والماوردي (1/435) بلا نسبة، والواحدي في الوسيط (1/518) ، وابن الجوزي في زاد المسير (1/497) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت