فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 6081

بكيتُ ما عشتُ في دار الدنيا، فقال: يا أم حارث -أو يا أم حارثة- إنها ليست بجنة ولكنها جنة في جنان، والحارث في الفردوس الأعلى، قال: فرجعتْ وهي تضحك وتقول: بَخٍ بَخٍ لك يا حارثة!!" (1) ."

والخِطابُ بقوله:"ولا تحسبن"للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ويجوز أن يكون لكل أحد.

وقرئ"أحياءً"بالنصب (2) ، على معنى: أحسبهم أحياء.

{عند ربهم} في دار كرامته مقرّبون عنده {يرزقون} من ثمار الجنة، على ما ذكرناه في الحديث (3) .

{فرحين} حال من الضمير في"يُرزقون" (4) ، يريد: مسرورين بما أعطاهم الله من النعيم الذي لا تُكَيِّفُهُ العقول فتصفه، {ويستبشرون} يعني: الشهداء {بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} يعني: المسلمين الذين تخلَّفوا في الدنيا.

وقيل:"لم يلحقوا بهم": لم يدركوهم في الفضل، رجوا حرصهم على الشهادة حين أبلغهم الله ما أفضوا إليه من الكرامة والسعادة.

وقال السدي: يُؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر مَن تقدم عليه من إخوانه وأهله، وفيه: يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا، فيستبشر بقدومه، كما يستبشر أهل الغائب به (5) .

(1) أخرجه البيهقي في شعبه (7/362 ح10590) ، والطبراني في الكبير (3/266 ح3367) .

(2) وهي قراءة ابن أبي عبلة. انظر: البحر المحيط (3/118) .

(3) تقدم (ص:360) .

(4) انظر: التبيان (1/157) ، والدر المصون (2/257) .

(5) أخرجه الطبري (4/175) ، وابن أبي حاتم (3/814) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/375-276) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت