فهرس الكتاب

الصفحة 3743 من 6081

الله تعالى ويُمْضِيه، أو لشيء يُراد بنا لا نَقْدِر على دفعه.

{ما سمعنا بهذا} الذي يقوله محمد - صلى الله عليه وسلم - من التوحيد {في الملة الآخرة} يعنون: النصرانية؛ لأنها آخر الملل. والنصارى لا يُوحِّدون.

وقال قتادة: في ملة قريش الذي أدركوا عليها آبائهم (1) .

{إنْ هذا} الذي جاء به من التوحيد والقرآن {إلا اختلاق} افْتعال وافْتراء.

ثم أنكروا اختصاصهم من بين صناديدهم وعظمائهم لشرف النبوة فقالوا: {أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري} لأنهم كانوا يتردَّدُون بين التصديق بما يظهر لهم من دلائل نبوته، وبين التكذيب ذهابًا مع الحسد.

{بل لما يذوقوا عذابـ} ـي بعد، فإذا ذاقوه عرفوا ما أنكروه، وهذا تهديدٌ لهم وإيذان بأنهم يذوقون عذاب الله.

{أم عندهم} أي: أبأيديهم {خزائن رحمة ربك} حتى يتصرفوا فيها كيف شاؤوا فيصيبوا بالنبوة ويخصُّوا بالذِّكْر من أرادوا.

والمعنى: ليس ذلك إليهم، وإنما هو بيد {العزيز} القاهر على خلقه، {الوهاب} الكثير المواهب المصيب بها مواقعها ومواضعها.

{أم لهم مُلْكُ السموات والأرض وما بينهما} حتى يَتَّكِلُوا في الأمور الربانية، ويتحكموا في الحكم الإلهية، ويتصرفوا في التدابير التي يختص بها الخالق المالك.

ثم رشح ذلك تهكمًا بهم فقال تعالى: {فليرتقوا في الأسباب} أي: إن كانوا يصلحون لهذا الشأن العظيم وبأيديهم الخزائن ولهم الملك وزمام التصرف والتدبير

(1) ... أخرج الطبري في تفسيره (23/127) قال قتادة: أي: في ديننا هذا ولا في زماننا قط. وذكره السيوطي في الدر (7/146) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت