فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على سائر الأجسام، فلومها وسؤالها شامل لجميع أجزاء البدن، وإن أريد الأيدي والأرجل؛ فلأنهما معتمد الجسد وبهما عامة أكسابه، ويؤيده قوله تعالى: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} [يس:65] ، وإن أريد الفروج؛ فلأن جنايتها أشد من جناية البصر والسمع، والعقوبة الكائنة بسببها أعظم.
وأما الثاني فجوابه أن يقال: لما كان مقصودهم بالسؤال اللوم بقولهم: لم شهدتم علينا؟ أجابوا واعتذروا: قالوا: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء بالشهادة وألجأنا إليها بطريق القهر والاضطرار الذي أنطق كل شيء.
قال أنس بن مالك: (( ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا تسألون مِمَّ ضحكت؟ فقالوا: مِمَّ ضحكت يا رسول الله؟ قال: عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، قال: يقول: يا رب أليس وعدتني ألا تظلمني؟ قال: فإن لك ذلك، قال: فإني لا أقبل عليّ شاهدًا إلا من نفسي، قال: أو ليس كفى بي شهيدًا والكرام الكاتبين؟ قال: فيختم على فيه، وتتكلم أركانه بما كان يعمل، فيقول لهنّ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحقًا، عنكنَّ كنتُ أجادل ) ) (1) . هذا حديث انفرد مسلم بإخراجه.
قال الله تعالى: {وهو خلقكم أول مرة} هذا تقرير. المعنى: إنطاق الجوارح، واستدلال على القدرة على ذلك بالخلق الأول.
قوله تعالى: وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا
(1) ... أخرجه مسلم (4/2280 ح2969) .