فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 6081

الفكر.

وقال أبو الأحوص (1) : بلغني أن عابدًا تعبَّد في بني إسرائيل ثلاثين سنة، وكان الرجل إذا تعبَّد ثلاثين سنة أظلَّته غمامة، فلم ير شيئًا، فشكى ذلك إلى والدته. فقالت: يا بني؛ فَكِّر هل أذنبتَ ذنبًا منذُ أخذتَ في العبادة؟ قال: لا، ولا أعلم أني هممت به منذ ثلاثين سنة، فقالت: يا بني؛ بقيت واحدة، فإن نجوتَ منها رجوتُ لك أن تظلك الغمامة، قال: وما بقي هناك؟ قالت: هل رفعتَ طرفك إلى السماء، ثم رددته بغير فكر؟ قال: كثير. قالت: فمن هاهنا أُتيتَ (2) .

وقال ابن عون: الفكرةُ تُذهبُ الغفلة، وتُحدثُ للقلب الخشية (3) .

قوله: {ربنا} أي: قائلين ربنا.

{ما خلقت هذا} الخلق {باطلًا} أي: عبثًا خاليًا عن الفائدة والحكمة.

و"باطلًا"نصب على الحال من"هذا"، أو صفة مصدر محذوف، أي: خلقًا باطلًا، أو بنزع الحرف الخافض (4) .

{سبحانك} تنزَّهتَ عن العبث {فَقِنا عذاب النار} .

{ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته} أي مَن تدخله دخول تخليد، فقد أَهَنْتَهُ وحَقَّرْتَهُ. وهذا قول أنس بن مالك، والسعيدين -المسيب وابن جبير- وقتادة

(1) سلاّم بن سُليم الحنفي، مولاهم، أبو الأحوص الكوفي، الحافظ الثقة، كان كثير الحديث صالحًا. توفي سنة تسع وسبعين ومائة (التقريب ص:261، والطبقات الكبرى 6/379) .

(2) ذكره الثعلبي (3/232) .

(3) ذكره الثعلبي (3/231) .

(4) وهو الباء، المعنى: ما خلقتهما بباطلٍ، بل بحق وقُدرة (انظر: التبيان 1/162، والدر المصون 2/283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت