فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن قلت: {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر} منقطع [عن] (1) ذكر القرآن، فما وجه اتصاله به؟
قلتُ: لا يخلو إما أن يكون"الذين لا يؤمنون"في موضع الجر معطوفًا على قوله تعالى: {للذين آمنوا} على معنى قولك: هو للذين آمنوا هدى وشفاء، وهو للذين لا يؤمنون في آذانهم وقر؛ إلا أن فيه عطفًا على عاملين، وإن كان الأخفش يجيزه. وإما أن يكون مرفوعًا على تقدير: والذين لا يؤمنون هو في آذانهم وقر على حذف المبتدأ، أو في آذانهم منه وقر.
وقد ذكرنا فيما مضى أن الوَقْر: الصَّمَم.
قوله تعالى: {وهو عليهم عمى} وقرأ جماعة، منهم: ابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص:"عَمٍ"بكسر الميم (2) ، وقراءة الأكثرين أرجح، وهي اختيار أبي عبيد؛ لقوله: {هدى وشفاء} ، فكذلك"عمى"مصدر مثلهما، قال: ولو أنهما"هادٍ وشافٍ"لكان الكسر في"عمٍ"أجود؛ ليكون نعتًا مثلهما.
{أولئك ينادون من مكان بعيد} تحقيق لمعنى إعراضهم وبُعدهم عن الحق، كأنهم لفرط ذلك كالذي يُصاح به من مكان بعيد، فهو لا يَسمع النداء.
والآية التي [بعدها] (3) مفسرة في آخر سورة هود (4) .
(1) ... في الأصل: من. والمثبت من الكشاف (4/208) .
(2) ... انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/481) ، والدر المصون (6/70) .
(3) ... زيادة على الأصل.
(4) ... عند تفسير الآية رقم: 110.