فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والأنثى [يقولون: نحن البراء منك، والخلاء منك] (1) لا يقولون: نحن البراءان منك ولا البراؤون. وإنما المعنى: أنا ذو البراء منك، ونحن ذو البراء منك، كما تقول: رجل عدل، وامرأة عدل، وقوم عدل.
قوله تعالى: {إلا الذي فطرني} مثل قوله تعالى في الشعراء: {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء:77] ، وقد تكلمنا عليه.
قال الزمخشري (2) :"الذي فطرني"فيه غير وجه: أن يكون منصوبًا على أنه استثناء منقطع، كأنه قال: لكن الذي فطرني فإنه سيهدين. وأن يكون مجرورًا بدلًا من المجرور بـ"مِنْ"؛ كأنه قال: [إنني] (3) براء مما تعبدون إلا من الذي فطرني.
فإن قلت: كيف تجعله بدلًا وليس من جنس"ما تعبدون"من وجهين:
أحدهما: أن ذات الله تعالى مخالفة لجميع الذوات، فكانت مخالفة لذوات ما يعبدون.
الثاني: أن الله تعالى غير معبود بينهم والأوثان معبودة؟
قلتُ: قالوا: كانوا يعبدون الله تعالى مع آلهتهم، وأن تكون"إلا"صفة بمعنى: غير، على أن"ما"في [ما] (4) تعبدون موصوفة، تقديره: إنني براء من [آلهة] (5) تعبدونها غير الذي فطرني، فهو نظير قوله تعالى: لو كان فيهما آلهة إلا الله
(1) ... زيادة من معاني الزجاج (4/409) .
(2) ... الكشاف (4/250) .
(3) ... زيادة من الكشاف، الموضع السابق.
(4) ... زيادة من الكشاف، الموضع السابق.
(5) ... في الأصل: آلهتكم. والتصويب من الكشاف، الموضع السابق.