فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الله تعالى منكرًا عليهم معجبًا من احتكامهم: {أهم يقسمون رحمة ربك} يعني: النبوة فيضعونها بجهلهم حيث شاؤوا {نحن قسمنا بينهم معيشتهم} يعني: نحن قسمنا بينهم أرزاقهم ولم نَكِلَ ذلك إلى أحد، فكيف بأمر النبوة؟.
قال قتادة: إنك لتلقاه ضعيف الحيلة، عيي اللسان، قد بسط له في الرزق، وتلقاه شديد الحيلة، بسيط اللسان، وهو مقدور عليه (1) .
{ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} هذا قوي وهذا ضعيف، وهذا حُر وهذا رقيق، وهذا غني وهذا فقير، وهذا عزيز وهذا ذليل. ولم تقتض حكمتنا التسوية بينهم.
{ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا} فيملك الحر الرقيق، ويستأجر الغني الفقير، ويستسخر الناس بعضهم بعضًا في أسباب معايشهم، ولو جعلناهم في القوة والغنى، والعزة وغيرها سواء؛ لم ينتظم أمر العالم.
{ورحمة ربك} التي هي النبوة {خير} أفضل وأعظم {مما يجمعون} من الأموال.
فإذا كانوا في تدبير المعيشة الدنية الدنيوية على هذه الصفة المذكورة، فما ظنهم بتدبير أمر الكتاب والنبوة، والأحكام الدينية.
والمقصود من هذا كله: [تجهيلهم] (2) في قولهم: {لولا نزل... الآية} .
(1) ... أخرجه الطبري (25/67) . وذكره الماوردي (5/223) ، والسيوطي في الدر (7/375) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، وفيهما:... سليط اللسان، وهو مقتور عليه.
(2) ... في الأصل: تجهلهم.