فهرس الكتاب

الصفحة 4041 من 6081

وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)

ثم إن الله عز وجل أخبر عباده بهوان الدنيا عليه وخِسّتها عنده؛ لئلا يَظنَّ ظَانٌّ أو يَتوهّم مُتوهّم أن الموسَّع عليه منها والمحظوظ فيها، كان ما ناله منها باعتبار كرامته على الله تعالى ونفاسة قدره عنده، وأن المضيَّقَ عليه فيها والمحروم منها، كان باعتبار هوانه على الله، وخِسَّة قدره عنده، فقال تعالى: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} أي: لولا كراهة أن يُجمعوا على الكفر إذا رأوا زهرة الحياة الدنيا ملازمة له ومقرونة به {لجعلنا} لهوان الدنيا علينا {لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم} . فقوله تعالى: {لبيوتهم} بدل اشتمال من قوله: {لمن يكفر بالرحمن} (1) .

قال الفراء (2) : إن شئت جعلت اللام في"لبيوتهم"مكررة؛ كقوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة:217] ، وإن شئت جعلتها بمعنى: على، كأنه قال: جعلنا لهم على بيوتهم.

{سقفًا من فضة} قرأ ابن كثير وأبو عمرو: بفتح السين وسكون القاف على التوحيد، ويريد الجنس. وقرأ الباقون:"سُقُفًا"بضمّهما على الجمع (3) . تقول:

(1) ... انظر: التبيان (2/227) ، والدر المصون (6/96) .

(2) ... معاني الفراء (3/31) .

(3) ... الحجة للفارسي (3/375) ، والحجة لابن زنجلة (ص:649) ، والكشف (2/258) ، والنشر (2/369) ، والإتحاف (ص:385) ، والسبعة (ص:585) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت