فهرس الكتاب

الصفحة 4049 من 6081

لأن حقكم أن تشتركوا أنتم وقرناءكم في العذاب، كما كنتم مشتركين في سببه، وهو الكفر.

ويؤيده: ما قرأتُه على أبي البقاء عبدالله بن الحسين العكبري رحمه الله من رواية التغلبي عن ابن ذكوان عن ابن عامر:"إنكم"بكسر الهمزة (1) .

قوله تعالى: {أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين} هذا الاستفهام إنكار تعجيب من أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قادر على هدايتهم، حيث كان يدأب نفسه الكريمة في دعائهم، ويحرص على استنقاذهم من هلكة الضلال.

{فإما نذهبن بك} مثل قوله تعالى: {فإما يأتينكم مني هدى} [البقرة:38] وقد ذكرنا إعرابها في أوائل البقرة.

والمعنى: فإن قبضناك قبل أن ننصرك عليهم {فإنا منهم منتقمون} في الآخرة، كقوله تعالى: {أو نتوفينك فإلينا يرجعون} [غافر:77] .

{أو نرينك الذي وعدناهم} يعني: من العذاب.

قال ابن عباس: أراه ذلك يوم بدر (2) .

وقال الحسن وقتادة: عنى بذلك المسلمين (3) .

وقد كان بعد نبي الله - صلى الله عليه وسلم - نقمة شديدة، فأكرم الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - وذهب به قبل أن يريه في أمته ما يكره.

ويروى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُري ما يُصيب أمته من بعده، فما رؤي ضاحكًا منبسطًا

(1) ... الحجة للفارسي (3/380) ، والسبعة (ص:586) .

(2) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (7/317) ، والسيوطي في الدر (7/380) وعزاه لابن مردويه.

(3) ... ذكره القرطبي في تفسيره (16/92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت