فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال مجاهد: ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحًا (1) ، فقيل له: أَوَ تبكي؟ فقال: وما للأرض لا تبكي على عبد كان يَعْمُرُها بالركوع والسجود؟ وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره فيها دويٌّ كدويّ النحل؟ (2) .
وإلى هذا القول ذهب عامة المفسرين المتقدمين. ويؤيده ما أخرج الترمذي من حديث أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من مؤمن إلا وله بابان، بابٌ يصعد منه عمله، وبابٌ ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه، فذلك قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} ) ) (3) .
الثاني: أنه على حذف المضاف، تقديره: فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض. قاله الحسن (4) .
الثالث: أنه على مذهب العرب، فإنهم يقولون إذا مات رجل خطير: بكت عليه السماء والأرض، وأظلمت له الشمس، وبكته الريح.
ومنه قول جرير يرثي عمر بن عبدالعزيز:
(1) ... أخرجه الطبري (25/125) . وذكره السيوطي في الدر (7/413) وعزاه لابن أبي شيبة والبيهقي.
(2) ... أخرجه أبو الشيخ في العظمة (5/1714 ح117420) . وذكره الماوردي (5/252) ، والسيوطي في الدر (7/412) وعزاه لعبد بن حميد وأبي الشيخ في العظمة.
(3) ... أخرجه الترمذي (5/380 ح3255) .
(4) ... ذكره الماوردي (5/252) .