فهرس الكتاب

الصفحة 4098 من 6081

بعثهم. وقد سبق ذلك.

{فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين} هذا من جملة تعنّتهم؛ لأنهم قد شاهدوا من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يغنيهم عن الاحتكام عليه بالإيتاء بآبائهم، وفيه إيذان بجهلهم حيث طلبوا منه إحياء الموتى ليؤمنوا، ولو وقع ذلك لكانوا مضطرين إلى الاعتراف به، لموضع مشاهدتهم إياه، فيخرج عن حد الإيمان بالغيب، ويبطل معنى التكلف.

قوله تعالى: {أهم خير أم قوم تبّع} هذا تخويف لكفار قريش. والمعنى: أهم خير في القوة والنعمة.

قال ابن عباس: أهم أشد أم قوم تُبَّع (1) .

أخرج الإمام أحمد من حديث سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا تسبوا تُبَّعًا فإنه كان قد أسلم ) ) (2) .

وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما أدري تُبَّعًا نبيًا أو غير نبي ) ) (3) .

وقالت عائشة رضي الله عنها: لا تسبوا تُبَّعًا فإنه كان رجلًا صالحًا، ألا ترى أن الله تعالى ذمّ قومه ولم يذمّه (4) .

وقال قتادة: هو تُبّع بن حمير الحميري، وكان سار بالجيوش حتى حَيَّرَ الحيرة،

(1) ... ذكره الزمخشري في: الكشاف (4/283) .

(2) ... أخرجه أحمد (5/340 ح22931) .

(3) ... أخرجه ابن أبي حاتم (10/3289) .

(4) ... أخرجه الحاكم (2/488 ح3681) ، والطبري (25/128-129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت