فهرس الكتاب

الصفحة 4172 من 6081

أي: الزمي صبرًا.

والمعنى: إذا لقيتم الذين كفروا فاقتلوهم، غير أنه لما كان الغالب في قتل الإنسان ضرب عنقه صار عبارة عنه وإن لم يقتل ضرب عنقه، كما في قوله: {ذلك بما قدمت يداك} وأمثاله.

{حتى إذا أثخنتموهم} أكثرتم فيهم القتل وأغلظتموه، من الشيء الثَّخين؛ وهو الغليظ.

ويجوز أن يكون المعنى: حتى إذا أثخنتموهم بالقتل والجراح.

{فشدّوا الوثاق} يريد: أسرهم لئلا يفلتوا منكم.

فالوَِثاق -بفتح الواو وكسرها-: اسم ما يوثق به (1) .

{فإما منًّا بعد وإما فداءً} هما منصوبان بفعلين مضمرين، أي: فإما تَمُنُّون مَنًّا وإما تفدون فِدَاءً، فخُيّر بعد الأسر بين هذين الأمرين، وهما المنّ عليهم بالإطلاق أو الفداء بعِوَض.

فصل

اختلف العلماء في حكم الأسير؛ فذهب عامة أهل العلم، منهم: ابن عمر، والحسن، وعطاء، وابن سيرين، والإمامان أحمد والشافعي: إلى أن هذه الآية محكمة (2) ، وأن الإمام مُخيّر في الأسير بين القتل والاسترقاق، والمنّ والفداء، ففي أي ذلك رأى المصلحة فعل؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل عقبة بن أبي معيط، والنضر بن

(1) ... انظر: اللسان (مادة: وثق) .

(2) ... ورجّحه الطبري (26/42) . وانظر: الماوردي (5/294) ، وزاد المسير (7/397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت