فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
القول الثاني: أنه فتح مكة. رواه مسروق عن عائشة (1) ، وبه قال السدي (2) .
الثالث: أنه فتح خيبر. قاله مجاهد (3) .
[الرابع: القضاء له بالإسلام] (4) .
والذي يقتضيه النظر الصحيح والبحث المستقيم: عموم ذلك في هذه الأقوال وغيرها، وأنه بشارة للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين بما قضى الله تبارك لهم في الظهور والاستعلاء بما سيفتح عليهم من مكة وخيبر وغيرهما.
فإن قيل: كيف يكون ذلك وهو بصيغة الماضي؟
قلتُ: هكذا تجد أكثر أخبار الله تعالى في كتابه العزيز يخرج للمستقبل في صيغة الماضي ليحقق كونه متيقن وجوده، واستواء الحالتين في علمه جل وعلا. أو نقول: الفتح: القضاء، على ما سبق في غير موضع من كتابنا، وقضاء الله تعالى له بذلك قد تقضى ومضى، فلذلك أخبر به بصيغة الماضي.
قال ابن قتيبة (5) : المعنى: إنا قضينا لك قضاءً عظيمًا.
قوله تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} قال صاحب الكشاف (6) : إن قلت: كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة؟
قلتُ: لم يجعل علة للمغفرة، ولكن لاجتماع ما عدد من الأمور الأربعة: وهي
(1) ... ذكره الماوردي (5/309) ، والسيوطي في الدر (7/510) وعزاه لابن مردويه.
(2) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (7/423) .
(3) ... مثل السابق.
(4) ... زيادة من زاد المسير (7/423) .
(5) ... تفسير غريب القرآن (ص:412) .
(6) ... الكشاف (4/334) .