فهرس الكتاب

الصفحة 4213 من 6081

القول الثاني: أنه فتح مكة. رواه مسروق عن عائشة (1) ، وبه قال السدي (2) .

الثالث: أنه فتح خيبر. قاله مجاهد (3) .

[الرابع: القضاء له بالإسلام] (4) .

والذي يقتضيه النظر الصحيح والبحث المستقيم: عموم ذلك في هذه الأقوال وغيرها، وأنه بشارة للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين بما قضى الله تبارك لهم في الظهور والاستعلاء بما سيفتح عليهم من مكة وخيبر وغيرهما.

فإن قيل: كيف يكون ذلك وهو بصيغة الماضي؟

قلتُ: هكذا تجد أكثر أخبار الله تعالى في كتابه العزيز يخرج للمستقبل في صيغة الماضي ليحقق كونه متيقن وجوده، واستواء الحالتين في علمه جل وعلا. أو نقول: الفتح: القضاء، على ما سبق في غير موضع من كتابنا، وقضاء الله تعالى له بذلك قد تقضى ومضى، فلذلك أخبر به بصيغة الماضي.

قال ابن قتيبة (5) : المعنى: إنا قضينا لك قضاءً عظيمًا.

قوله تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} قال صاحب الكشاف (6) : إن قلت: كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة؟

قلتُ: لم يجعل علة للمغفرة، ولكن لاجتماع ما عدد من الأمور الأربعة: وهي

(1) ... ذكره الماوردي (5/309) ، والسيوطي في الدر (7/510) وعزاه لابن مردويه.

(2) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (7/423) .

(3) ... مثل السابق.

(4) ... زيادة من زاد المسير (7/423) .

(5) ... تفسير غريب القرآن (ص:412) .

(6) ... الكشاف (4/334) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت