فهرس الكتاب

الصفحة 4223 من 6081

قوله تعالى: {سيقول لك المخلفون من الأعراب} وذلك حين استنفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَنْ حول المدينة من الأعراب، حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية خوفًا من قريش أن يعرضوا له بحرب أو صَدّ عن البيت، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أحرم بعمرة وساق الهدي معه ليعلم الناس أنه لا يريد حربًا، فتثاقل عنه كثيرًا من الأعراب شكًّا ونفاقًا، فلما رجع أقبلوا إليه يعتذورن بالكذب ويقولون: {شغلتنا أموالنا} بإصلاحها {وأهلونا} بالقيام عليها، {فاستغفر لنا} .

قال ابن عباس: هم غفار ومزينة وجهينة وأشجع والديل وأسلم (1) .

يريد: أن المنافقين المخلفين كانوا من هؤلاء القبائل، لا أنهم كلهم بهذه المثابة، فأكذبهم الله تعالى في اعتذارهم وطلبهم من رسوله الاستغفار لهم بقوله تعالى: {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئًا إن أراد بكم ضَرًّا} وقرأ حمزة والكسائي:"ضُرًّا"بضم الضاد (2) .

قال أبو علي (3) : الضَّر -بفتح الضاد-: خلاف النفع، والضُّر -بضم الضاد-: سوء الحال. ويجوز أن يكونا لغتين في معنى، كالفَقْر والفُقْر، والضَّعف والضُّعف.

والمعنى: فمن يملك لكم من الله شيئًا إن أراد بكم ضرًا من قتل أو هزيمة، {أو أراد بكم نفعًا} من نصر أو غنيمة.

ثم أكذبهم وهدّدهم بقوله تعالى: {بل كان الله بما تعملون خبيرًا} .

(1) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (7/429) .

(2) ... الحجة للفارسي (3/409) ، والحجة لابن زنجلة (ص:672) ، والكشف (2/281) ، والنشر (2/375) ، والإتحاف (ص:396) ، والسبعة (ص:604) .

(3) ... الحجة للفارسي (3/409) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت