فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {لا تخافون} ، ورأى كأنه هو وأصحابه قد دخلوا مكة محلّقين ومقصّرين، فأخبر أصحابه بذلك ففرحوا، فلما خرجوا عام الحديبية حسبوا أنهم يدخلون مكة ذلك العام، فلما رجعوا قال المنافقون: أين رؤياه التي رأى؟ فنزلت هذه الآية، فدخلوا في العام القابل (1) .
والمعنى: لقد صدق الله رسوله فيما أراه في منامه.
وقوله تعالى: {بالحق} متعلق بـ"صدق"أو بـ"الرؤيا"، وهو قسمٌ باسمه الذي هو"الحق"، واللام في"لتدخلن"جواب القسم، أو جواب قسم محذوف على الأول (2) .
فإن قيل: إنما يستثني من يجهل العاقبة، والله تعالى علم أنهم يدخلون مكة، فما معنى قوله: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} ؟
قلتُ: قال أبو عبيدة وابن قتيبة (3) :"إنْ"بمعنى:"إذ". وقد سبق القول على ذلك في سورة البقرة.
وليس بالجواب السديد.
وقيل: الاستثناء يعود إلى دخول بعضهم أو جميعهم. حكاه الماوردي (4) .
وليس هذا القول أيضًا بشيء، ولا يندفع به الإشكال.
وحكى القاضي أبو يعلى: أنه على وجه الحكاية لما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه أن
(1) ... ذكره الواحدي في الوسيط (4/145) ، وابن الجوزي في زاد المسير (7/442-443) .
(2) ... انظر: التبيان (2/239) ، والدر المصون (6/165) .
(3) ... تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (ص:419) .
(4) ... تفسير الماوردي (5/322) .