فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
القائل قال:"لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين" (1) .
والجواب المعتمد عليه: أن يقال: الاستثناء في مواعيد الله تعالى تأديبٌ للعباد، أو تثقيفٌ لهم، وتحضيض لهم على الاستثناء في مواعيدهم بأبلغ الطرق.
قال الزجاج (2) : يجوز -وهو حسن- أن يكون"إن شاء الله"جرى على ما أمر الله تعالى به، [في] (3) كل ما يُفعلُ مُتَوَقَعًا فقال تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا * إلا أن يشاء الله} [الكهف:23-24] .
فإن قيل: معلوم قطعًا أن الله تعالى يعلم ما لا يعلمه الناس، فما معنى إخبار المسلمين بذلك؟
قلتُ: ذكَّرهم بذلك ليزدادوا استسلامًا لأقضية الله فيهم، وطمأنينة على الصبر على ما منوا به من تمكين أعراضهم، وتفويضًا إلى العالم الحكيم أزمَّة أمورهم.
والمعنى: علم ما في تأخير دخولكم مكة وصلحكم إياهم على الوجه الذي أرادوه وكرهتموه من المصالح {ما لم تعلموا} .
{فجعل من دون ذلك فتحًا قريبًا} وهو فتح خيبر، في قول ابن عباس وعطاء وابن زيد ومقاتل (4) .
(1) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (7/443) .
(2) ... معاني الزجاج (5/28) .
(3) ... في الأصل: على. والتصويب من معاني الزجاج، الموضع السابق.
(4) ... أخرجه الطبري (26/108) . وانظر: تفسير مقاتل (3/253) . وذكره السيوطي في الدر (7/538-539) وعزاه لابن جرير عن ابن زيد.