فهرس الكتاب

الصفحة 4241 من 6081

القائل قال:"لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين" (1) .

والجواب المعتمد عليه: أن يقال: الاستثناء في مواعيد الله تعالى تأديبٌ للعباد، أو تثقيفٌ لهم، وتحضيض لهم على الاستثناء في مواعيدهم بأبلغ الطرق.

قال الزجاج (2) : يجوز -وهو حسن- أن يكون"إن شاء الله"جرى على ما أمر الله تعالى به، [في] (3) كل ما يُفعلُ مُتَوَقَعًا فقال تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا * إلا أن يشاء الله} [الكهف:23-24] .

فإن قيل: معلوم قطعًا أن الله تعالى يعلم ما لا يعلمه الناس، فما معنى إخبار المسلمين بذلك؟

قلتُ: ذكَّرهم بذلك ليزدادوا استسلامًا لأقضية الله فيهم، وطمأنينة على الصبر على ما منوا به من تمكين أعراضهم، وتفويضًا إلى العالم الحكيم أزمَّة أمورهم.

والمعنى: علم ما في تأخير دخولكم مكة وصلحكم إياهم على الوجه الذي أرادوه وكرهتموه من المصالح {ما لم تعلموا} .

{فجعل من دون ذلك فتحًا قريبًا} وهو فتح خيبر، في قول ابن عباس وعطاء وابن زيد ومقاتل (4) .

(1) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (7/443) .

(2) ... معاني الزجاج (5/28) .

(3) ... في الأصل: على. والتصويب من معاني الزجاج، الموضع السابق.

(4) ... أخرجه الطبري (26/108) . وانظر: تفسير مقاتل (3/253) . وذكره السيوطي في الدر (7/538-539) وعزاه لابن جرير عن ابن زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت