فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قضي الأمر... الآية [إبراهيم:22] .
وقال سعيد بن جبير:"قرينه": المَلَك الذي يكتب السيئات. يقول الكافر: رب إنه زاد عليّ في الكتابة، فيقول المَلَك:"ربنا ما أطغيته"أي: ما زدت عليه، ولا كتبت إلا ما قال وعمل (1) .
فحيئنذ يقول الله تعالى: {لا تختصموا لدي} أي: لا تختصموا عندي، {وقد قدمت إليكم بالوعيد} على ألسنة رسلي.
{ما يبدّل القول لديّ} ذكروا في معناه قولين:
أحدهما: لا يبدل ما وعدته من ثواب وعقاب. وهو قول الأكثرين (2) .
والثاني: ما يُغَيَّر عندي قول ولا يحرّف عن وجهه؛ لأني أعلم الغيب. وهذا قول الكلبي (3) ، واختيار الفراء وابن قتيبة والواحدي (4) .
{وما أنا بظلاّم للعبيد} فأزيد على إساءة المسيء، أو أنقص من حسنات المحسن، أو أعاقب على غير ذنب.
فإن قيل: نسبة الظلم إلى الله عز وجل أمر مُحال، فإنه لو عَذَّبَ الطائع لم يكن ظالمًا، فما معنى نفيه عنه بلفظ يُوهم نسبته إليه، على تقديرٍ ما؟
قلتُ: الظلم الشرعي الذي هو التصرف على الوجه الذي ليس للمخلوق
(1) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (8/18) .
(2) ... مثل السابق.
(3) ... مثل السابق.
(4) ... معاني الفراء (3/79) ، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (ص:327) ، والوسيط للواحدي (4/168) .