فهرس الكتاب

الصفحة 4312 من 6081

قضي الأمر... الآية [إبراهيم:22] .

وقال سعيد بن جبير:"قرينه": المَلَك الذي يكتب السيئات. يقول الكافر: رب إنه زاد عليّ في الكتابة، فيقول المَلَك:"ربنا ما أطغيته"أي: ما زدت عليه، ولا كتبت إلا ما قال وعمل (1) .

فحيئنذ يقول الله تعالى: {لا تختصموا لدي} أي: لا تختصموا عندي، {وقد قدمت إليكم بالوعيد} على ألسنة رسلي.

{ما يبدّل القول لديّ} ذكروا في معناه قولين:

أحدهما: لا يبدل ما وعدته من ثواب وعقاب. وهو قول الأكثرين (2) .

والثاني: ما يُغَيَّر عندي قول ولا يحرّف عن وجهه؛ لأني أعلم الغيب. وهذا قول الكلبي (3) ، واختيار الفراء وابن قتيبة والواحدي (4) .

{وما أنا بظلاّم للعبيد} فأزيد على إساءة المسيء، أو أنقص من حسنات المحسن، أو أعاقب على غير ذنب.

فإن قيل: نسبة الظلم إلى الله عز وجل أمر مُحال، فإنه لو عَذَّبَ الطائع لم يكن ظالمًا، فما معنى نفيه عنه بلفظ يُوهم نسبته إليه، على تقديرٍ ما؟

قلتُ: الظلم الشرعي الذي هو التصرف على الوجه الذي ليس للمخلوق

(1) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (8/18) .

(2) ... مثل السابق.

(3) ... مثل السابق.

(4) ... معاني الفراء (3/79) ، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (ص:327) ، والوسيط للواحدي (4/168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت