فهرس الكتاب

الصفحة 4315 من 6081

جهنم منك وممن تبعك [ص:85] .

وأما"هل من مزيد"ففيه وجهان عند أهل اللغة:

أحدهما: أنها تقول ذلك بعد امتلائها، فتقول: هل من مزيد، أي: هل بقي فيَّ موضع لم يمتلئ، أي: قد امتلأتُ.

ووجه آخر: تقول:"هل من مزيد"تغيظًا [على من عصى الله، كما قال عز وجل: {سمعوا لها تغيظًا] (1) وزفيرًا} [الفرقان:12] .

فأما قولها هذا ومخاطبتها، فالله تعالى جعل فيها ما به تُميِّزُ وتخاطب، كما جعل فيما خلق أن يسبح بحمده، وكما جعل في النملة أن قالت: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} [النمل:18] .

وقد زعم قوم أنها امتلأت فصارت صورتها صورة من لو ميَّزَ لقال: هل من مزيد، [كما] (2) قال الشاعر:

امتلأَ الحوضُ، وقال: قَطْنِي... مَهْلًا رُويدًا قد ملأتَ بطني (3)

وليس هنالك قول. وهذا لا يشبه ذلك؛ لأن الله تعالى جلّ ذكره قد أعلمنا أن المخلوقات تُسبّح، وأنا لا نفقه تسبيحها، فلو كان ذلك إنما هو أن تَدُلَّ على أنها مخلوقة كُنَّا نفقه تسبيحها. هذا كله كلام الزجاج.

وقال غيره: المزيد إما مصدر وإما اسم مفعول، كالمبيع.

(1) ... زيادة من معاني الزجاج (5/47) .

(2) ... زيادة من ب، ومن معاني الزجاج، الموضع السابق.

(3) ... انظر البيت في: اللسان (مادة: قطط، قطن) ، وتاج العروس (مادة: قطط) ، والماوردي (5/353) ، والقرطبي (2/31، 15/344، 17/18) ، وروح المعاني (5/149، 18/119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت