فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا وإن كان حسنًا من حيث المعنى، غير أنه مدخول من حيث صنعة الإعراب؛ لما فيه من تقديم خبر النفي على حرف النفي، قالوا: لا يجوز: [زيدًا] (1) ما ضربت (2) .
وذهب قوم إلى أن المعنى: كانوا ما يهجعون قليلًا من الليل، أي: كانوا يسهرون في قليل من الليل.
قال أنس بن مالك: يصلون ما بين المغرب والعشاء، ونظيره: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} (3) [السجدة:16] .
ويرد عليه الذي ورد على الوجه الذي قبله من حيث الإعراب، وفيه خلل من حيث المعنى.
قال صاحب كشف المشكلات وإيضاح المعضلات (4) : لا يجوز أن تكون"ما"نافية؛ لأنها لو كانت نافية تَرَدَّدَ الأمر في قوله:"من الليل"، فإما أن تكون صفة لـ"قليل"وذلك لا يجوز؛ لأن"قليلًا"ظرف زمان، فلا يصح كونه خبرًا للواو في"كانوا"؛ لأنهم جُثَثٌ، وظرف الزمان لا يكون خبرًا للجُثَّة، وإن قُدِّرت: كانوا ما يهجعون قليلًا من الليل، أو قُدِّرت: كانوا قليلًا ما يهجعون من الليل، فكنت قد
(1) ... في الأصل: زيد. والمثبت من ب.
(2) ... انظر: التبيان (2/243-244) ، والدر المصون (6/185-186) .
(3) ... أخرجه أبو داود (2/35 ح1322) ، والنسائي في الصغرى (1/478 ح841) ، والطبري (26/196) ، والحاكم (2/507 ح3737) ، والبيهقي في الكبرى (3/19 ح4524) . وذكره السيوطي في الدر (7/615) وعزاه لأبي داود وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه.
(4) ... كشف المشكلات (2/329) .