فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأتاه فقال: يا محمد! هو يكفر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى، ثم تَفَلَ في وجهه، وردّ عليه ابنته فطلَّقها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اللهم سلّط عليه كلبًا من كلابك. قال: وأبو طالب حاضر، فَوَجَمَ (1) لها، وقال: ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة، فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره بذلك، ثم خرجوا إلى الشام ونزلوا منزلًا، فأشرف عليهم راهب من الدير فقال: هذه أرض مَسْبَعَة (2) ، فقال أبو لهب لأصحابه: أغيثونا يا معاشر قريش هذه الليلة، فإني أخاف على ابني دعوة محمد، فجمعوا [له] (3) أحمالهم وفرشوا لعتبة في أعلاها، وناموا حوله، فجاء الأسد فجعل يتشمم وجوههم، ثم ثنى ذنبه فوثب وضرب عتبة بيده ضربة واحدة فخدشه، فقال: قتلني، ومات مكانه (4) . ففي ذلك يقول حسان بن ثابت:
مَنْ يَرْجِعُ العامَ إلى أهلهِ... ... فما أكيلُ السَّبُعِ بالرَّاجِعِ (5)
قوله تعالى: {ما ضل صاحبكم} يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -. وهذا جواب القسم، والخطاب لقريش.
والمعنى: ما ضل عن طريق الهدى {وما غوى} .
{وما ينطق عن الهوى} أي: ما يتكلم بالباطل. وهذا تكذيب لهم حيث
(1) ... الوُجوم: السكوت على غيظ. والواجم: الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام. وقيل: الوجوم: الحزن (اللسان، مادة: وجم) .
(2) ... أرض مَسْبَعَة: أي: ذات سباع (اللسان، مادة: سبع) .
(3) ... ساقط من ب.
(4) ... ذكره القرطبي في تفسيره (17/83) .
(5) ... البيت لحسان بن ثابت. انظر: حياة الحيوان للدميري (2/446) ، والقرطبي (6/50) ، والكشاف (4/419) ، وروح المعاني (30/262) .