فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقرأ أبو [السمّال] (1) :"والسماءُ"بالرفع (2) ، جعلها جملة مركّبة من مبتدأ وخبر معطوفة على الجملة التي هي قوله: {والنجم والشجر يسجدان} .
{ووضع الميزان} لينتصف بعض الناس من بعض.
قال الضحاك: هو الميزان ذو اللسان والكِفَّتين (3) .
وقال مجاهد وقتادة والسدي: المراد بالميزان: العدل (4) .
وقيل: القرآن (5) .
والعدل شامل لجميع الأقوال، وبه تقدير الأشياء ووزنُها، وتمييز باطلها من حقها.
فالمراد بالميزان على هذا: كل ما تُعرف به المقادير، من ميزان ومكيال ومقياس وغير ذلك.
{أن لا تطغوا} أي: وضعها لئلا تطغوا وتتجاوزوا القدر والعدل.
ويجوز أن تكون"أنْ"مفسرة و"لا"للنهي، تقديره: أي: لا تطغوا {في الميزان} (6) .
(1) ... في الأصل: السماك. والتصويب من ب.
(2) ... انظر هذه القراءة في: البحر (8/188) ، والدر المصون (6/237) .
(3) ... ذكره الماوردي (5/424) ، وابن الجوزي في زاد المسير (8/107) .
(4) ... أخرجه مجاهد (ص:640) ، والطبري (27/118) . وذكره الماوردي (5/424) ، والسيوطي في الدر (7/692) وعزاه لابن جرير وابن المنذر عن مجاهد.
(5) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (8/107) من قول الحسين بن الفضل.
(6) ... هو قول الزمخشري في الكشاف (4/443) ، وأبي البقاء العكبري في التبيان (2/251) ، إلا أن أبا البقاء كأنّه تنبّه للاعتراض فقال: و"أنْ"بمعنى: أي، والقول مقدّر. قال السمين الحلبي في الدر المصون (6/237) : وقوله:"والقول مقدّر"ليس بجيد؛ لأنها لا تفسّر القول الصريح، فكيف يقدّر ما لا يصح تفسيره؟ فإصلاحه أن يقول: وما هو بمعنى القول مقدّر.
... وردّ هذا القول -أي: أن تكون"أنْ"مفسرة و"لا"للنهي- أبو حيان في البحر المحيط (8/188) فقال: ولا يجوز؛ لأنه فات أحد شرطيها، وهو أن يكون ما قبلها جملة فيها معنى القول، ووضع الميزان جملة ليس فيها معنى القول، والطغيان في الميزان هو أن يكون بالتعمد، وأما ما لا يقدر عليه من التحرير بالميزان فمعفو عنه.