فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 6081

وذلك بمعاينة المَلَك.

وقد أخرج الإمام أحمد رضي الله عنه في مسنده، بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"تُقْبَلُ تَوْبَةُ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ بنَفَسِه" (1) .

{فأولئك يتوب الله عليهم} وعدٌ من الله الكريم بقبول التوبة.

قوله: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات} قال ابن عباس: يريد: الشرك (2) .

وقال أبو العالية (3) وسعيد بن جبير: النفاق (4) .

والأظهر في نظري: أنها سيئات المسلمين، لأن الكلامَ في الزانيين والإعراض عنهما. وهو قول سفيان الثوري (5) ، واحتج بقوله: {ولا الذين يموتون وهم كفار} .

قوله: {حتى إذا حضر أحدهم الموت} أي: نزل به سلطانه، وعاين الملائكة، {قال إني تبت الآن} فحينئذ لا تُقبل توبته، لأنه يصير مضطرًا. والقبول يتوقف على الإيمان الاختياري، والتوبة الاختيارية.

وقد روي أن لقمان عليه السلام قال لابنه: يا بني لا تؤخر التوبة، فإن مَلَك

(1) أخرجه أحمد (2/153 ح6408) .

(2) أخرجه ابن أبي حاتم (3/901) . وذكره الواحدي في الوسيط (2/27) ، وابن الجوزي في زاد المسير (2/38) ، والسيوطي في الدر المنثور (2/461) وعزاه لابن جرير.

(3) رُفَيع بن مهران، أبو العالية الرِّياحي البصري، الإمام المقرئ الحافظ المفسر، من كبار التابعين. توفي سنة تسعين (سير أعلام النبلاء 4/207، والإصابة 2/514) .

(4) أخرجه ابن أبي حاتم (3/900) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (2/38) .

(5) أخرجه الطبري (4/303-304) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (2/38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت