فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال سعيد بن جبير: من قبل أن نبرأ الأرض والنفس (1) .
{إن ذلك} أي: إن تقدير ذلك وإثباته في كتاب من قبل كونه {على الله يسير} .
ثم بَيَّنَ الحكمة في ذلك، فقال: {لكيلا تأسوا} أي: تحزنوا {على ما فاتكم} من الدنيا مما لا يُقَدَّرُ لكم {ولا تفرحوا بما آتاكم} قرأ أبو عمرو وحده من بين القرّاء العشرة:"بما أتَاكُم"بقصر الهمزة (2) ، جعله فعلًا ماضيًا، بمعنى: جاءكم ليُعَادِل به ما فاتكم، فكما أن الفعل [للفائت] (3) في قوله:"فاتكم"، كذلك يكون الفعل [للآتي] (4) في [قوله] (5) :"بما أتاكم"، والعائد إلى الموصول بين الكلمتين، أعني:"فاتكم"و"أتاكم"هو الضمير المرفوع، بأنه فاعل.
ومن قرأ:"بما آتاكم"بالمد، فمعناه: بما أعطاكم، والفاعل هو الله تعالى.
والمراد: لكيلا تُفرطوا في الأسى والفرح.
قال ابن عباس: ليس أحدٌ إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن العاقل من جعل الفرح شكرًا، والحزن صبرًا (6) .
(1) ... ذكره القرطبي (17/257) .
(2) ... الحجة للفارسي (4/31) ، والحجة لابن زنجلة (ص:701-702) ، والكشف (2/311) ، والنشر (2/384) ، والإتحاف (ص:411) ، والسبعة (ص:626) .
(3) ... في الأصل: الفائت. والتصويب من ب.
(4) ... في الأصل: الآتي. والتصويب من ب.
(5) ... زيادة من ب.
(6) ... أخرجه الطبري (27/235) ، والحاكم (2/521 ح3789) ، وابن أبي شيبة (7/137 ح34789) ، والبيهقي في الشعب (1/229 ح237) . وذكره السيوطي في الدر (8/62) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان.