فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال جعفر الصادق عليه السلام: يا ابن آدم! ما لك تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت، وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت (1) .
وقيل لبرزجمهر: ما لك أيها الحكيم، لا تأسف على ما فات ولا تفرح بما هو آت، فقال: إن الفائت لا يُتلافى بالعبرة، والآتي لا يُستدام [بالحَبْرَة] (2) .
وكان سالم الخواص يقول: من أراد أن يأكل الدارين فليدخل في مذهبنا عامين [ليضع] (3) الله [تعالى] (4) الدنيا والآخرة بين يديه، قيل: وما مذهبكم؟ قال: الرضا بالقضاء ومخالفة الهوى (5) ، وأنشد:
لا تُطِلِ الحُزْنَ على فائتٍ... فَقَلَّما يُجدي عليكَ الحزن
سِيَّانِ محزونٌ على ما مضى... ومُظهِرٌ حُزنًا لما لم يكن (6)
وقال قتيبة بن سعيد: دخلت بعض أحياء العرب، فإذا أنا بفضاء من الأرض [مملوء] (7) من الإبل موتى، بحيث لا أحصي عددها، فسألت عجوزًا: لمن هذه
(1) ... أخرجه البيهقي في الشعب (1/229 ح236) عن يحيى بن معاذ الرازي. وذكره القرطبي (17/258) عن جعفر الصادق.
(2) ... ذكره الثعلبي في تفسيره (9/245) . وما بين المعكوفين في الأصل: بالخبرة. والمثبت من ب.
... والحبرة: الفرح والسرور (اللسان، مادة: حبر) .
(3) ... في الأصل: ليضيع. والتصويب من ب.
(4) ... زيادة من ب.
(5) ... ذكره الثعلبي (9/246) .
(6) ... البيتان لمحمود الوراق، انظرهما في: أدب الدنيا والدين (1/363) .
(7) ... في الأصل: مملوءًا. والتصويب من ب.