فهرس الكتاب

الصفحة 4640 من 6081

السراج وجلسوا للطعام، فلما رُفع فإذا الطعام بحاله لم يأكل واحد منهم إيثارًا منه على نفسه (1) .

قوله تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} قرأ ابن السميفع:"يُوَقَّ"بفتح الواو وتشديد القاف (2) .

وفيه إشعار أن الأنصار وُقُوا شُحَّ أنفسهم، وأضيف الشح إلى النفس؛ لأنه غريزةٌ فيها.

قال المفسرون: وهو أن لا يأخذ شيئًا مما نهاه الله عنه، ولا يمنع شيئًا أمره الله به.

وإذا أردتَ أن تعلم فضيلة السخاء وأنه جِماعُ كل خير، ورذيلةَ الشُّح وأنه جِماع كل شر، فتلمح قوله عليه السلام: «أيُّ داء أدوى من البخل» (3) .

وتُلَمِّحُ هذه الآية كيف حكم بفلاح من وُقي شُحَّ نفسه وجزم به وأكَّدَه فقال: {فأولئك هم المفلحون} .

وقال في موضع آخر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:200] ، فجاء بصيغة الترجّي، ولم يأت بها هاهنا؛ نظرًا إلى ما ذكرناه من المعنى.

وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا

(1) ... ذكره الثعلبي (13/200) .

(2) ... انظر هذه القراءة في: زاد المسير (8/215) ، والدر المصون (6/296) .

(3) ... أخرجه الحاكم (3/242 ح4965) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت