فهرس الكتاب

الصفحة 4654 من 6081

فقد أجاب عنه صاحب الكشاف فقال (1) : أما تنكير النفس فاستقلال للأنفس النواظر فيما قدّمن للآخرة، كأنه قال: فلتنظر نفس واحدة في ذلك.

وأما تنكير الغد فلتعظيمه وإبهام أمره، كأنه قيل: لغد لا يُعرف كُنهه لِعِظَمه.

فإن قيل: بين نزول هذه الآية وبين يوم القيامة زمن طويل، فما معنى قوله:"لغد"؟

قلتُ: عنه جوابان:

أحدهما: أنه أراد تقريبه، فجعله في القُرب بمنزلة الغد؛ تهييجًا لدواعي العباد على الاستعداد له والعمل لأجله، كما قرّب زمن إهلاك القرون الماضية فقال: {كأن لم تغن بالأمس} [يونس:24] ؛ [ليكون] (2) ذلك في جهة الاعتبار والادّكار، كأنه بالنسبة إلى يومهم الحاضر أمسهم الذاهب، فإنه أبلغ في الموعظة والتخويف.

الثاني: أنه عبّر عن الآخرة بالغد؛ تنزيلًا للآخرة والدنيا على أنهما نهاران: يوم وغد.

فإن قيل: لم كرّر الأمر بالتقوى؟

قلتُ: عنه جوابان:

أحدهما: أنه كرّره توكيدًا، وهذا [باب] (3) واسع في كلام العرب والكتاب العزيز. وقد سبق ذكره في مواضع.

والثاني: أن الأمر الأول بالتقوى يجوز أن يكون المراد به: اتقوا الله في [امتثال ما

(1) ... الكشاف (4/508) .

(2) ... في الأصل: لكون. والتصويب من ب.

(3) ... في الأصل: بيان. والتصويب من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت