فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{لكم} قوله تعالى: {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} ، وعَقَّبَهُ بقوله: {ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} فلم يترك نوعًا من التأكيد إلا جاء به.
قال مقاتل وغيره (1) : فلما نزلت هذه الآيات بالغ المسلمون في مقاطعة أبنائهم وآبائهم وعشائرهم وأقربائهم.
فلما رأى اللهُ منهم صدقَهم في البراءة من المشركين وَعَدَهُم بما يتمنونه فقال: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة} ، ففعل ذلك بأن أسلم كثير منهم يوم الفتح: أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو، وغيرهم من صناديد قريش.
وتزوج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت هاجرتْ مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة فتنصّر، وأَبَتْ أن تُتابعه، فمات، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي فخطبها عليه، وساق عنه إليها أربعمائة دينار، وبلغ ذاك أباها فاستبشر وقال: ذاك والله الفَحْل، لا يُقْرَعُ أنفه، وانكسر عن كثير مما كان عليه من الإيغال في عداوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
{والله قدير} على تقليب قلوب العباد وإصلاح أهل الفساد، {والله غفور رحيم} لا يتعاظم عليه مغفرةُ تلك السيئات الشنيعة، والصفح عن تلك الجنايات الفظيعة.
قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} ذهب جماعة من المفسرين: إلى أنها نزلت في النساء والصبيان.
(1) ... تفسير مقاتل (3/350) . وانظر: أسباب النزول للواحدي (ص:443) .