فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} قال المفسرون: لما فَتَحَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مكة جاءته النساء يبايعنه، فنزلت هذه الآية (1) .
وفي هذا القول منافاة لحديث عائشة الذي رويناه آنفًا في الامتحان. ومعلوم أن امتحانهن كان قبل الفتح في هدنة الحديبية. وما أعلمُ أحدًا من المفسرين لَحَظَ هذا الذي ذكرته مع [حكايتهم] (2) القولين المتنافيين، غير أن حديث عائشة أصح وأثبت.
والظاهر: أن هذه الآية نزلت قبل الفتح، وأن الناقلين نزولها يوم الفتح لم يستثبتوا ذلك. والله أعلم.
قال العلماء بالتفسير والسير: لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيعة الرجال وهو على الصفا وعمر بن الخطاب أسفل منه [يبايع] (3) النساء بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبلّغهن عنه، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنقّبة متنكّرة مع النساء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء: أبايعكن على أن لا تشركن بالله [شيئًا] (4) ، فرفعت هندٌ رأسها وقالت: والله إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيناك أخذته على الرجال، وبايع الرجال يومئذ (5) على الإسلام والجهاد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ولا تسرقن، قالت امرأة أبي سفيان: إن أبا سفيان رجل شحيح، [وإني] (6) أصيبُ من ماله الهَنَات، فلا أدري أيحل لي أم
(1) ... انظر: تفسير الماوردي (5/524) ، والوسيط (4/286) ، وزاد المسير (8/244) .
(2) ... في الأصل: حكاياتهم. والتصويب من ب.
(3) ... في الأصل: يباع. والتصويب من ب.
(4) ... زيادة من ب.
(5) ... في الأصل زيادة قوله: علي رضي الله عنه. وهو خطأ. وانظر: ب.
(6) ... في الأصل: وأن. والتصويب من ب.