فهرس الكتاب

الصفحة 4764 من 6081

فإن قيل: ما معنى مجازاتها على بعض إفشائها السر؟

قلتُ: تخفيف ما جازاها به بالنسبة إلى ما كانت تستحقه في مقابلة إظهار سره، ومخالفة أمره.

فإن قيل: ما البعض الذي عرّفها به، على قراءة الجمهور؟

قلتُ: عرّفها أنها أفشت عليه تحريمه مارية، وتغافل عن الباقي.

وقال ابن عباس بالعكس من ذلك.

فإن قيل: ما الحكمة في الإعراض عن السر الآخر، وهو إمامة الشيخين عليهما السلام؟

قلتُ: لم يكن [مأذونًا] (1) له في إشاعته وإذاعته، فأعرض عنه قَطْعًا لِقَالَة الناس، وحسمًا لمادّة انتشاره.

فإن قيل: فلم كره - صلى الله عليه وسلم - إظهار حفصة تحريمه مارية؟

قلتُ: إجلالًا لمنصب النبوة عن إظهار ما الأحسن والأجمل كتمانه.

{فلما نبأها به} أي: بذلك البعض الذي عرّفها إياه {قالت} مُستفهمة له: {من أنبأك هذا} كأنها خافت أن تكون عائشة أشاعت سرّها إليه {قال نبأني العليم الخبير} .

ثم خاطب عائشة وحفصة فقال: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} مَالَتْ عما يجب عليكما من مناصحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واتباع مرضاته.

(1) ... في الأصل: مأذون. والتصويب من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت