فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن قيل: ما معنى مجازاتها على بعض إفشائها السر؟
قلتُ: تخفيف ما جازاها به بالنسبة إلى ما كانت تستحقه في مقابلة إظهار سره، ومخالفة أمره.
فإن قيل: ما البعض الذي عرّفها به، على قراءة الجمهور؟
قلتُ: عرّفها أنها أفشت عليه تحريمه مارية، وتغافل عن الباقي.
وقال ابن عباس بالعكس من ذلك.
فإن قيل: ما الحكمة في الإعراض عن السر الآخر، وهو إمامة الشيخين عليهما السلام؟
قلتُ: لم يكن [مأذونًا] (1) له في إشاعته وإذاعته، فأعرض عنه قَطْعًا لِقَالَة الناس، وحسمًا لمادّة انتشاره.
فإن قيل: فلم كره - صلى الله عليه وسلم - إظهار حفصة تحريمه مارية؟
قلتُ: إجلالًا لمنصب النبوة عن إظهار ما الأحسن والأجمل كتمانه.
{فلما نبأها به} أي: بذلك البعض الذي عرّفها إياه {قالت} مُستفهمة له: {من أنبأك هذا} كأنها خافت أن تكون عائشة أشاعت سرّها إليه {قال نبأني العليم الخبير} .
ثم خاطب عائشة وحفصة فقال: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} مَالَتْ عما يجب عليكما من مناصحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واتباع مرضاته.
(1) ... في الأصل: مأذون. والتصويب من ب.