فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أنشد محمد بن يزيد (1) :
أَرَدْتُ لِكَيْما يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّها... سَرَاوِيلُ قَيْسٍ وَالوُفُودُ شُهودُ (2)
فأدخل هذه اللام على"كي"، ولو كانت بمعنى"أَنْ"لم يدخل اللام عليها.
والمعنى: يريد الله ليبين لكم شرائع دينكم، ومصالح دنياكم.
{ويهديكم سنن الذين من قبلكم} من الأنبياء والأولياء، لتهتدوا بأنوارهم، وتقتدوا بآثارهم، {ويتوب عليكم} أي: يرشدكم إلى ما يكون سببًا لتوبتكم من أعمال الطاعات، ويُرجعكم عما كنتم فيه قبل هذا من السيئات.
{والله عليم} بما يصلحكم، {حكيم} في تدبيره فيكم.
{والله يريد أن يتوب عليكم} أي: أن تفعلوا فعلًا يتوب به عليكم، ويُكفِّر عنكم تلك الآثام والفواحش.
{ويريد الذين يتبعون الشهوات} وهم الكَفَرة والفَجَرة، {أن تميلوا} عن الحق الذي جاءكم به نبي الرحمة، {ميلًا عظيمًا} فالمجوس يدعونكم إلى ما يستحلونه من نكاح ذوات المحارم، ويجادلونكم في ذلك، واليهود والنصارى
(1) هو محمد بن يزيد بن الأزدي، أبو العباس، المبرد، صاحب الكامل. كان إمامًا علاّمة فصيحًا مفوهًا، صاحب نوادر وطرف. توفي في أول سنة ست وثمانين ومائتين (سير أعلام النبلاء 13/576-577) .
(2) البيت لقيس بن سعد بن عبادة الأنصاري. كان ملك الروم قد أرسل إلى معاوية رجلًا طويلًا مسرف الطول، يتحداه أن يكون لديه مثله، فأرسل معاوية إلى قيس، فخلع قيس سراويله وقال للرومي ألبسه، فلبسه فبلغ ثدييه، وضحك منه الناس، ولام قيسًا قومه في خلع سراويله، فأنشد هذا الشعر. انظر القصة والشعر كاملًا في الكامل للمبرد 1/318 ط التجارية. وانظر البيت في: اللسان، مادة: (سرل) ، والقرطبي (5/148) ، وسير أعلام النبلاء (3/102-112) .