فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 6081

فإن قيل: لا شبهة أن ترك الصلاة أعظم جُرْمًا من كثير من الكبائر المعدودة في الأحاديث، لا سيما وقد صار عَلَمُ العلماء أحمد رضي الله عنه إلى تكفير تاركها، وهو قول للشافعي (1) رضي الله عنه وكذلك منع الزكاة، وترك صوم رمضان، وترك الحج، فما بالها لم تُذكر في الكبائر؟!

قلت: هذه مباني الإسلام وأركانه، فتركها مؤثر في وهن الإسلام وضعفه، ومخرج للمتلبس بمجانبتها عن أن يكون راسخ القدم في الإسلام، فيدخل في حيز الكفر، وهو أعظم الكبائر المعدودة في الأحاديث، فكان ترك ذكرها في الكبائر مُشعِرًا بكونها مضارعة للكفر.

ويحققُ هذا المعنى قولُه - صلى الله عليه وسلم:"بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاة" (2) .

وقوله في تارك الحج:"فليمت إن شاء يهوديًا، وإن شاء نصرانيًا" (3) .

وقتال أبي بكر والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة، حتى ألحقوهم بالمرتدّين بذلك.

قال السدي:"نكفر عنكم سيئاتكم"يريد: الصغائر (4) .

{وندخلكم مُدْخَلًا كريمًا} قرأ نافع:"مَدْخَلًا"بفتح الميم، هنا وفي الحج (5) :

(1) انظر: المجموع (3/17) ، والمغني (2/156) .

(2) أخرجه مسلم (1/88 ح82) .

(3) أخرجه الترمذي (3/176 ح812) ، والبيهقي في الكبرى (4/334 ح8443) .

(4) أخرجه الطبري (5/44) ، وابن أبي حاتم (3/934) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/506) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

(5) الحج:59، في قوله تعالى: {ليدخلنهم مدخلًا يرضونه} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت