فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدًا} قد سبق تفسير"ذرني" (1) . والعائد على الاسم الموصول محذوف، تقديره: ومن خلقته.
[و"وحيدًا"] (2) حال من المخلوق، على معنى: خلقته وهو وحيد فريد لا مال له ولا ولد. وهذا قول مجاهد (3) .
وقيل: إن"وحيدًا"حالٌ من الله تعالى، ثم فيه وجهان:
أحدهما: أنه حال من الضمير المنصوب في"ذرني"، على معنى: ذرني وحدي، فأنا أكفيك أمره وأنتقم لك منه، وأجزيك عن كل منتقم منه.
[قال] (4) مقاتل (5) : خلّ بيني وبينه فأنا أكفيك هلاكه.
الثاني: أنه حال من الضمير المرفوع في"خَلَقْتُ"، أي: ذرني ومن خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد (6) .
قال ابن عباس: جاء الوليد بن المغيرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال له: يا عم، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالًا، فإنك أتيت محمدًا تتعرّض لما قبله، فقال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالًا، قال: فقل فيه قولًا يبلغ قومك أنك منكرٌ له، قال: وماذا أقول،
(1) ... في سورة القلم، عند الآية رقم: 44.
(2) ... في الأصل: وحيدًا. والتصويب من ب.
(3) ... أخرجه الطبري (29/152) ، وابن أبي حاتم (10/3382) . وذكره السيوطي في الدر (8/329) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(4) ... في الأصل: وقال. والمثبت من ب.
(5) ... تفسير مقاتل (3/416) .
(6) ... انظر: التبيان (2/273) ، والدر المصون (6/415) .