فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال عطية: تحرق البشر حتى يلوح العظم (1) .
قوله تعالى: {عليها تسعة عشر} يريد: خزنتها، وهم مالك وأعوانه، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، تَسَعُ كفُّ أحدهم مثل ربيعة ومضر.
ويروى في الحديث: «إن لأحدهم قوةَ الثقلين، يسوق أحدهم الأمّة، على رقبته جبل، فيرمي بهم في النار، ويرمي بالجبل عليهم» (2) .
قال ابن عباس وقتادة والضحاك: لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، أيعْجِزُ كلُّ عشرة منكم أن يَبطشوا بواحد منهم، ثم نخرج من النار، فقال أبو الأشدين الجمحي -واسمه: كلدة بن خلف. وقال مقاتل (3) : أسيد بن كلدة-: يا معشر قريش إذا كان يوم القيامة فأنا أمشي بين [أيديكم] (4) إلى الصراط، فأرفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر في النار وندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} (5) .
وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
(1) ... ذكره الماوردي (6/143) .
(2) ... ذكره السيوطي في الدر المنثور (8/334) .
(3) ... تفسير مقاتل (3/417) .
(4) ... في الأصل: أيدكم. والتصويب من ب.
(5) ... أخرجه الطبري (29/159-160) بأقصر منه. وذكره الواحدي في الوسيط (6/384) ، وابن الجوزي في زاد المسير (8/408) ، والسيوطي في الدر (8/333) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس. ومن طريق آخر عن قتادة، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.