الكتاب [الحديد:29] .
وقال أبو بكر بن عياش وغيره: دخلت"لا"توكيدًا للقسم، كقولك: لا والله (1) ، ومنه قول امرئ القيس:
لا وأبيكِ ابنةَ العامريِّ... ... لا يَدَّعِي القومُ [أني] (2) أفرّ (3)
وقال الفراء (4) :"لا"ردٌّ على الذين أنكروا البعث والجنة والنار.
ويدل على هذا قراءة من قرأ"لأُقْسِمُ"يجعلها لامًا دخلت على"أُقْسِم". وهي قراءة ابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي والحسن وعكرمة وابن محيصن، وبها قرأتُ لابن كثير بخلاف عنه، ولأبي عمرو من رواية عبدالوارث (5) .
قال الزجاج (6) : وهذه القراءة بعيدة في العربية؛ لأن لام القسم لا تدخل على الفعل المستقبل إلا مع النون، تقول: لأضربنَّ زيدًا، ولا يجوز: لأضربُ زيدًا.
وقال غيره في هذه القراءة (7) : اللام للابتداء، و"أُقْسِم": خبر مبتدأ محذوف،
(1) ... ذكره الطبري (29/173) ، والماوردي (6/150) .
(2) ... في الأصل: لا. والتصويب من ب، ومصادر البيت.
(3) ... البيت لامرئ القيس. انظر: ديوانه (ص:154) ، والمحتسب (2/273) ، والخزانة (4/489) ، والقرطبي (19/92) ، والماوردي (6/150) ، والبحر (8/375) ، والدر المصون (6/424) ، وتاج العروس (مادة: سند) ، وروح المعاني (5/71، 27/152، 29/135) .
(4) ... معاني الفراء (3/207) .
(5) ... الحجة للفارسي (4/77) ، والحجة لابن زنجلة (ص:735) ، والكشف (2/349) ، والنشر (2/282) ، والإتحاف (ص:428) ، والسبعة (ص:661) .
(6) ... معاني الزجاج (5/327) .
(7) ... هو قول الزمخشري في الكشاف (4/660) .