فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {فاصبر لحكم ربك} مُفسّر في مواضع (1) .
وبعض المفسرين يقولون: هو منسوخ بآية السيف (2) . وقد ذكرنا صواب القول في هذا وأمثاله.
{ولا تطع منهم} أي: من مشركي مكة {آثمًا} وهو عتبة بن ربيعة، {أو كفورًا} يريد: الوليد بن المغيرة. وكانا قالا له: ارجع عن هذا الأمر ونحن نرضيك بكل ما تريد، من مال ورئاسة وغيرهما.
وقيل: الصفتان لأبي جهل.
فإن قيل: ما الفائدة في"أو"، وهلاّ قال: آثمًا وكفورًا؛ ليكون نهيًا عن طاعتهما جميعًا؟
قلتُ: هذه أو التي للتخيير، إذا قلت: اضرب زيدًا أو عَمْرًا، فمعناه: اضرب أحدهما. فإذا قلت: لا تضرب زيدًا أو عمرًا، فمعناه: لا تضرب أحدهما. فالمعنى هاهنا: لا تُطع أحدهما، فيكون منهيًا عن طاعتهما معًا بطريق الفحوى، كقوله: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء:23] ، بخلاف قوله: لا تطعهما، فإنه يجوز من حيث اقتضاء الوضع أن يطيع أحدهما، وليس في فحوى الخطاب ما يقتضي المدلول الذي ذكرناه في قوله: لا تطع أحدهما.
قوله تعالى: {واذكر اسم ربك} أي: اذكره بالتعظيم والتنزيه {بكرة وأصيلًا} .
(1) ... في سورة الطور، عند الآية رقم: 48، وسورة القلم عند الآية رقم: 48.
(2) ... انظر: الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص:192) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم (ص:63) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي (ص:503) .