فهرس الكتاب

الصفحة 5059 من 6081

وقال بعضهم: السماء ليس مما يوصل، ولكن المعنى: أأنتم أشد خلقًا أم السماء أشد خلقًا.

ثم بيّن كيف خَلَقَها فقال: {بناها} .

ثم بيّن البناء فقال: {رفع سَمْكَهَا} .

قال الزمخشري (1) : جعل مقدار ذهابها في سَمت العلو مديدًا رفيعًا مسيرة خمسمائة عام، {فَسَوَّاها} فعدّلها مستوية ملساء، ليس فيها تفاوُتٌ ولا فطورٌ، أو فتمّمها بما علم أنها تَتِمُّ به وأصلحها، من قولك: سوّى فلانٌ أمر فلان.

قوله تعالى: {وأغْطَشَ ليلها} أي: أظْلَمَه، والغَطَشُ والغَبَشُ: الظُّلْمَة، ورجل أغْطَش: أعمى.

{وأخرج ضحاها} أبرز ضوءَ شمسِها، بدليل قوله: {والشمس وضحاها} [الشمس:1] أي: وضوؤها، وأضيف الليل والشمس إلى السماء؛ لأنهما ينزلان منها وينشآن عنها.

{والأرض بعد ذلك} أي: بعد خلق السماء {دحاها} .

قال ابن عباس وغيره من المفسرين واللغويين:"دحاها"بمعنى: بَسَطَها (2) . والدَّحْوُ: البَسْط.

قال عبد الله بن عمر وعكرمة وعطاء وجمهور المفسرين: خلق الأرض قبل

(1) ... الكشاف (4/697) .

(2) ... أخرجه الطبري (30/46-47) . وذكره الماوردي (6/199) ، والسيوطي في الدر (8/411) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة. ومن طريق آخر عن مجاهد، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت