فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {وإذا الجنة أُزْلِفَت} أي: أُدنيت وقُرّبت من المتقين، كما قال: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد} [ق:31] .
فصل
اعلم أن هذه اثنتا عشرة خصلة، ستة منها بين يدي الساعة، وستة في الآخرة.
فإن قيل: أين جواب: {إذا الشمس كورت} [التكوير:1] وما في [حيزه] (1) ؟
قلتُ: قوله: {علمت نفس ما أحضرت} أي: من خير وشر.
فإن قيل: كل نفس تعلم ما أحضرت، فما معنى قوله عز وجل: {علمت نفس} ؟
قلتُ: قد أجاب عنه الزمخشري فقال (2) : هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يُعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} [الحجر:2] ومعناه: معنى كم، وأبلغ منه قول القائل:
قد أترك القرن مصفرًّا أنامله... (3)
وتقول لبعض قواد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي، أو لا تعدم عندي فارسًا، وعنده المقانب (4) . وقصده بذلك: التمادي في تكثير فرسانه. ولكنه أراد إظهار براءته من التَّزيُّد، وأنه ممن يُقلِّل كثير ما عنده،
(1) ... في الأصل: خبره. والمثبت من ب.
(2) ... الكشاف (4/710) .
(3) ... صدر بيت للهذلي، وعجزه: (كأن أثوابه مجّت بفرصاد) . وهو في: اللسان (مادة: قدد، أسن) ، وتاج العروس (مادة: قدد) ، والكتاب (4/224) ، والدر المصون (1/47) ، وروح المعاني (7/134) .
(4) ... المقانب: جماعة الخيل (الصحاح، مادة: قنب) .