فهرس الكتاب

الصفحة 5173 من 6081

قوله تعالى: {ونيسرك لليسرى} معطوف على"سنقرئك". والمعنى: سنوفقك (1) للطريقة التي هي أيسر وأسهل، يعني: حفظ الوحي.

وقيل: للشريعة السمحة التي هي أيسر الشرائع.

وقيل: نيسرك لعمل الخير.

{فذكر} أي: فَعِظْ أهل مكة.

قال صاحب الكشاف (2) : إن قلت: كان الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - مأمورًا بالذكرى، نفعت أو لم تنفع، فما معنى اشتراط النفع؟

قلتُ: هو على وجهين:

أحدهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم، وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتوًا وطغيانًا، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتلظى حسرةً وتلهّفًا، ويزداد جِدًّا في تذكيرهم وحرصًا عليه، فقيل له: {وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرءان من يخاف وعيد} [ق:45] ، و {أعرض عنهم وقل سلام} [الزخرف:89] ، {فذكر إن نفعت الذكرى} ، وذلك بعد إلزام الحجة بتكرير التذكير.

الثاني: أن يكون ظاهره شرطًا، ومعناه ذمًا للمذكّرين، وإخبارًا عن حالهم، واستبعادًا لتأثير الذكرى فيهم، وتسجيلًا عليهم بالطبع على قلوبهم، كما تقول للواعظ: عِظ المكّاسين إن قبلوا منك. قاصدًا بهذا الشرط استبعاد ذلك، وأنه لن يكون.

قوله تعالى: {سيذكر} أي: سيَقْبَلُ التذكرة وينتفع بها {من يخشى} الله وسوء

(1) ... في ب: ونوفقك.

(2) ... الكشاف (4/741) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت