فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فتنساه (1) .
ويروى عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزل عليه جبريل بالوحي يُبادره بالقراءة خوف النسيان، فنزلت هذه الآية (2) . وقد ذكرنا مثل ذلك عند قوله: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} [القيامة:16] ، فيكون ذلك خارجًا مخرج البشارة له بأنه لا ينسى ما جاءه [به جبريل] (3) من القرآن، استنزالًا له - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك الحرص المفرط، وتثبيتًا لقلبه الكريم.
وقيل: إلا ما شاء الله مما عساه أن تنساه، ثم [تتذكّره] (4) بعد ذلك على ما عليه عادة المَهَرَة من القرّاء.
وقيل: هو استثناء لما لا يقع.
قال الفراء (5) : لم يشأ أن ينسى شيئًا، وإنما هو كقوله: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} [هود:107] ولا يشاء.
وقيل: إن قوله: {فلا تنسى} نهي للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن النسيان، والألف مزيدة للفاصلة، كقوله:"السبيلا"، و"الرسولا"، و"الظنونا". فيكون المعنى: فلا تُغفل قراءته ودراسته فتنساه إلا ما شاء الله أن يُنسيكه برفع تلاوته.
{إنه يعلم الجهر} من القول والفعل {وما يخفى} منهما.
(1) ... أخرجه الطبري (30/154) . وذكره الماوردي (6/253) ، وابن الجوزي في زاد المسير (9/90) .
(2) ... أخرجه الطبراني في الكبير (12/120 ح12649) . وذكره السيوطي في الدر (8/483) وعزاه للطبراني وابن مردويه.
(3) ... في الأصل: جبريل به. والمثبت من ب.
(4) ... في الأصل: تذكره. والتصويب من ب.
(5) ... معاني الفراء (3/256) .