فهرس الكتاب

الصفحة 5211 من 6081

وإنهم ميتون [الزمر:30] حلال بهذا البلد، تصنع فيه ما تشاء، من قتل وأسر، فيكون خارجًا مخرج البشارة له، بأنه سيفتح عليه، فيكون [فيه] (1) حِلاًّ، فظهر أثر ذلك يوم الفتح، وأحله له ساعة من النهار، فقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، ومقيس بن صبابة، وغيرهما (2) . ثم قال: «إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحل لأحد قبلي، ولن تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار» (3) .

ويحتمل عندي على هذا القول: أن تكون الواو في"وأنْتَ"حاليّة، فيكون مُقْسِمًا بالبلد الحرام على أكمل أوصافه، وأحسن أحواله، مُطهَّرًا من الأصنام وعابديها، مُحَلَّى بزينة أهل الإيمان، فإنه لما ظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - على مكة وجد حول الكعبة ثلاثمائة وستين صنمًا، فجعل يطعن فيها ويقول: «جاء الحق وزهق الباطل، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد» (4) ، وأذّن بلال على الكعبة رافعًا صوته بقوله:"أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله"، فنال منهم ذلك كل منال، وأعزّ الله دين الإسلام في ذلك اليوم، وأذلّ سلطان الشرك.

وقيل: المعنى: وأنت حِلٌّ عند المشركين، يستحلون أذاك وقتلك وإخراجك، ويحرّمون قتل الصيد.

(1) ... زيادة من ب.

(2) ... أخرجه الطبري (30/194) ، وابن أبي حاتم (10/3432) . وذكره السيوطي في الدر (8/516) وعزاه لابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس.

(3) ... أخرجه البخاري (4/1567 ح4059) .

(4) ... أخرجه البخاري (2/876 ح2346) من حديث عبدالله بن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت